في هذه الأثناء التي نعيشها أصبح من الصعب بمكان ملاحقة الأحداث المتتالية و سريعة الوتيرة التي تجري في وطننا العربي, فمن تونس لمصر لمقتل القذافي, لليمن و سوريا ثم الانتخابات البرلمانية المصرية, انه حقا اصبح شيئا غاية في الصعوبة مجاراة كل هذه الأحداث-ليس فقط علي الساحة السياسية, و لكن حتي علي المستوي الشخصي, أصبح بالنسبة لي شيئا صعبا مجاراة كل ما يحدث لي و الالتزامات الكثيرة التي التزم بها, فالحياة من بعد التخرج من الجامعة أصبحت مليئة بالمسؤليات و الالتزامات مما يجعل علي من الصعب الانتباه لذاتي أو اعطاء الجانب الشخصي حقه في حياتي
-انه لشئ بالغ الأسي أن يحيا الانسان لشئ عظيم اختاره هدفا و غاية و بذل في سبيله الكثير, ثم يجد نفسه لاحقا غير قادر علي الاستمرار في طريقه تجاه هدفه, و لكن دائما ما يكون الانسان أمام تحديات و استحقاقات, و لكن قدرة الانسان التي فاقت كل الحدود قادرة علي جعله مثابرا و حالما و دائما سائرا تجاه هدفه الأسمي
-لطالما كان هدفي "فلسطين", لطالما كان حلمي الانغماس في العمل السياسي و التنموي و الخدمي بهدف خدمة القضية الفلسطينية و رفع اسم فلسطين عاليا, و لكن ما حدث لي كان شيئا غاية في الصعوبة, فكوني فلسطيني لا تتاح لي الفرصة للعمل السياسي, و لا تتاح حتي لي الفرصة في الممارسة السياسية كالمشاركة في الانتخابات و التصويت لمن أجده مناسبا, لم كل ذلك؟؟؟, كل ذلك هو لكوني فلسطينيا لم أحصل بعد علي لقب "مواطن", فمهما عشت في مصر, و مهما قضيت من وقت و جهد و عمل لخدمة مصر لن يكون لي الحق في الحصول علي لقب مواطن, له حقوق و عليه واجبات... كل ذلك يؤلمني, فلماذا لم أستطع المشاركة في ثورة الخامس و العشرين من يناير بشكل فعال كبقية المصريين؟؟؟؟؟ لأني فلسطيني, لماذا لم أستطع النزول الي الشارع و الدفاع عن المتحف المصري أثناء أحداث الثورة و الانفلات الأمني؟؟؟؟؟ لأني فلسطيني, و ما ذنبي أني فلسطيني, جنسيتي فلسطيني و لكني "عربي" أولا و أخيرا, ما يؤرق أي عربي هو بالطبع يؤرقني, فما الحال بالنسبة لمصر؟؟؟؟ مصر التي فاق حبي لها كل حب, مصر التي فاق عشقي لترابها كل عشق... لا أستطيع أن أخدم مصر و هذا لأني فلسطيني لا أحمل الجنسية المصرية... ان هذا أمر يمكن لي استيعابه
-و ما الحال بالنسبة لوطني الأصلي "فلسطين"؟؟؟؟؟ هل أسطيع أن أخدمه؟؟؟ هل يمكن أن يكون لي حقوق فيه كما علي واجبات تجاهه؟؟؟؟؟, أم أن الوطن يئل علي ما هو عليه؟؟؟؟؟
-ان ما قدمته لفلسطين ليس قليل -بفضل الله عز و جل- و لكن في قرارة نفسي أعلم أن هناك الكثير و الكثير لم أقدمه بعد, و لكني في الأونة الأخيرة وجدت نفسي أسحب بعيدا عن حلمي, و أصبح التركيز هو لقمة العيش و الوظيفة المستقرة و الدخل الثابت... و بدأت أشعر بأن حلمي الكبير أصبح يشوبه الغموض و الضباب, اذا ما العمل؟؟؟؟؟؟ كيف لي أن أعود لما كنت أحلم به؟؟؟ كيف لي أن أروج لعدالة القضية الفلسطينية و الحلم الفلسطيني في أن يكون لنا دولة مستقلة ذات سيادة نعيش جميعا عليها كمواطنين, ليس كلاجئين أو مبعدين أو مهمشين!!!, كيف لي أن أمارس العمل السياسي و أنا لست بمواطن له حقوق و عليه واجبات!!!... أفكر في كل هذا الكلام و أحاول ايجاد الاجابة
-اني حاليا أحاول رفع اسم فلسطين عاليا عن طريق النجاح في عملي الحالي كمدرب مهارات ذاتية و في مجال التنمية البشرية بصفة عامة, و اني أشعر براحة كبيرة في هذا العمل, حيث أن متعة أن أساهم في نجاح شخص أخر, أو حتي في مساعدته لمعرفة هدفه في الحياة هو بمثابة متعة ذاتية أشعر بها, الي جانب كونها نجاح علي المستوي المهني, و لكن هل حقا نجاحي في مساعدة شخص آخر لمعرفة حلمه و السعي لتحقيقه هو نجاح بالفعل؟؟؟؟ ان كان بالفعل نجاح فلم لم أنجح حتي الان في تحقيق و لو جز بسيط من حلمي في تحرير فلسطين و استرداد حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة في أرضه و ماله و كرامته و حقه في وطن يعيش علي أرضه بأمان مع ذويه؟؟؟؟!!!!!!
-لا يمكن لي أن أنكر كل ما نجحت في تحقيقه علي مستوي القضية الفلسطينية, فقد نجحت بفضل الله في الكثير, فقد كرمت من قبل مكان عملي بالهند علي ما قدمته عن فلسطين و علي تمثيل فلسطين بشكل فعال أمام أفراد من مختلف جنسيات العالم, و كرمت أيضا في العديد من المحافل الدولية و المحلية علي الترويج للقضية الفلسطينية و جعل القضية الفلسطينية علي سلم أولويات العديد من حملة الجنسيات الاجنيبة المختلفة سواء البريطانية أو الامريكية أو الفرنسية أو التايوانية أو الصينية أو التركية... و لكن هذا لا يكفي. فاحساسي بالمسئولية تجاه وطني يفوق كل هذا, احساسي بالمسئولية هو الذي يحركني تجاه حلم كبير أخذت به عهدا علي نفسي بأن أبذل في سبيله كل غال و نفيس, و أن أضحي بالكثير و الكثير من أجله, انه القسم الذي اتخذته علي نفسي و أنا في الصف الخامس الابتدائي عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية و عندما رايت بعيني علي شاشات التلفاز استشهاد محمد الدرة و هو في كنف والده, و عندما رأيت البيوت تهدم و يقتل النساء و الشيوخ علي يد الصهاينة القتلة و أنا في مصر أعيش رغد الحياة في أفضل المدارس, و أنا أكل أفضل و أطيب أنواع الطعام في الوقت الذي يعاني فيه أبناء شعبي في فلسطين من الحصار الخانق و القتل و التعذيب دون رحمة, كل هذا جعل في داخلي كره للعدو الصهيوني يزيد بكبر سني, و في ذات الوقت حلم أحمله علي عاتقي للخلاص من هذا العدو الغاشم و الوصول بالشعب الفلسطيني الي القمة
-ان ما أشعر به حاليا هو أحساس بالرغبة في العودة و بقوة للعمل السياسي في نطاق الامكانيات المتاحة, في نطاق الظروف التي أعيشها, حتي و لو اقتصر الموضوع علي رفع الوعي بأهمية هذه القضية و تداعيات "الربيع العربي" علي مستقبل القضية الفلسطينية, و حتي لو أقتصر علي كتابة مقالات كما كنت أفعل ايضا في السابق... ان كل ما أتحدث عنه في هذه المقال هو "البحث عن الذات" الذات الذي قد يتيه في غيابات الحياة و التزاماتها و النسئوليات التي تجبر الفرد علي النفكير فيها, ان ما أفكر فيه حاليا الي جانب خدمة القضية الفلسطينية هو الدورات التدريبية التي أعطيها للأفراد و المجموعات في المراكز المختلفة, فبالتركيز علي ما أعمل حاليا, فهمي الأكبر هو مساعدة تلاميذ المدارس علي كيفية بناء الشخصية من خلال البرنامج التدريبي المتكامل الذي أقدمه لهم في العديد من المدارس, همي الأكبر هو اخراج جيل كامل من التلاميذ و الشباب لديه الحس القومي و الانتماء لوطنه, و العل علي عزته و رفعته... ان فرحتي عندما يجئ لي تلميذ أو تلميذة ممن أدربهم علي بناء الشخصية حاملا معه أحلام و طموحات لنفسه و لوطنه و لمجتمعه و يسعي لتحقيق ذلك.. أشعر حينها بسعادة بالغة تعيد لي ما افتقدته من أمل أو حلم, فهذه هي القيمة من وراء ما افعل أنني أدرب الاخرين و في ذات الوقت أدرب نفسي و أتعلم و أستفيد
-قد يستغرب البعض عندما اقول أنني أتعلم من التلاميذ الذين ادربهم, و لكن تلك هي الحقيقة التي يجب علي الاعتراف بها, بعلي سبيل المثال عندما أري في تلميذ من تلامذتي في الصف الأول الاعدادي و هو يدعي "نديم خيري"... عندما أجده يتحدث أمام مجموعة من التلاميذ الاخرين و المدرسين عن أحلامه و طموحاته, و عندما أمعن التركيز في نبرة صوته المليئة بالحيوية, و الأمل و الشجاعة, أتذكر نفسي عندما كنت في عمره, أتذكر أن هذه الدنيا لا تقف عند مشكلة أو عند لحظة اكتئاب أو ياس, بل ان الاستمتاع بهذه الدنيا لا يتأتي الا بعيشها: بحلوها و بمرها, بياسها و أملها, بحلاوتها و قباحتها... و هذه هي الحياة
أخيرا و ابدا ليس آخرا... لقد اتخذت قرارا بأن لا أقف مكاني, و أن لا أقف أمام العقبات التي أواجهها, بل انني سأقف منتصب القامة, مرفوع الهامة... أعمل لفلسطين و لنفسي, للفلسطينيين و لنفسي, للمصريين و لنفسي, لمصر و لنفسي, للعراق و لنفسي, لليبيا و لنفسي, لليمن و لنفسي, لسوريا و لنفسي, لتونس و لنفسي, للآخرين و لنفسي... و لن اقف مكاني مهما كانت الظروف, سأعمل و سأبذل في تحقيق حلمي الأكبر كل غال و نفيس, و سأضحي بكل شئ في سبيل ما اؤمن به, و باذن الله يرفع في يوم قريب ان شاء الله شبل من اشبال فلسطين و زهرة من زهرات فلسطين علم فلسكين عاليا علي أسوار القدس, و مساجد القدس و كنائس القدس, و هذا لن يحدث الا بسواعد شباب العرب و فلسطين





0 comments:
Post a Comment